جدي أحسن : المقاربة التارخية والسياسية للاتحاد الاوروبي

جدي أحسن : المقاربة التارخية والسياسية للاتحاد الاوروبي 

 

خـــــطـــــــــة البــــــــــحــــــــــث:

مــقــدمــة

 

المحور الأول :

  • ·       محطات بناء الإتحاد الأوروبي

المحور الثاني:

  • مرحلة توسيع الجماعة  الاقتصادية الأوروبية .

المحور الثالث:

  • ·       مؤسسات وآليات  اتخاذ القرارات في الإتحاد الأوروبي

 

الخاتمة:

 مــقــدمــة

 

ينحى الاتجاه الدولي اليوم في رسمه  لمختلف التفاعلات  بين الوحدات السياسة على الساحة الدولية  إلى المنحى التكاملي  باعتبار إن ماحيكم العلاقات الدولية اليوم  هو  التكامل الدولي  والإقليمي  وبالتالي تجاوز  الحكومات إلى سلطات اعلي  مافوق حكومية  حسب تعبير  ارنست هاس الذي  يرى في هذه الظاهرة هي نقل الولايات من سلطة الدولة  إلى سلطة اعلي تكون فيها المؤسسة الفوق قومية  هي صاحبة السلطة .

وفي هذا الإطار اجتهد  دعاة المنحى التكاملي في دراسة هذه الظاهرة  والمراحل المؤدية إليها وكذا مراحل تطورها والآليات المتحكمة  فيها  فنجد  الاتجاه الوظيفي  بشقيه التقليدي والجديد  يتكلم عن مسار  تكاملي يحكم العلاقات بين الوحدات السياسية  في حين نلمس الاختلاف  بين أولويات الانطلاق  هل من الناحية الفنية الدنيا أم من السياسات العليا .وهذا  وفق  مبدأ التوسع في تعميم التكامل  أو ماعرف لدى الوظيفيين التقليديين  بramification  وعند الوظيفيون الجدد  باspile _over  .

وهذه الاجتهادات هي نفسها التي أتت بفكرة الاتحاد الأوروبي في شكله الحالي وبالأخص أطروحات الوظيفية الجديدة وما أتى بت ارنست هاس  وكارل دويتش  واتزيوني وغيرهم  ومالكته هذه الدعوات  من قبول لدى  السياسيين كشومان  وآخرين .

وهذا إضافة إلى  أفكار مؤسسة  لقاعدة ارويا الموحدة منذ العصر  الوسيط مع Philippe le bel  et  pierre Dubois وتأملات عصر النور  وفي ق 18 وع مونتسكيو ،و فولتير  وما تلي ذلك من مشاريع Charles the breat   et Hitler  و دعوتهم لحقيق هذا بالعنف  .ثم بعد الحرب العالمية  الأولى تجددت فكرة ارويا الموحدة مع  كودونوف كالرجي  منذ 1922.وغيرها من المسارات  التاريخية اللاحقة .وهنا تبرز الإشكالية  المتمثلة  في :

هل الاتحاد الأوروبي  في  ماهر عليه اليوم  نتيجة لهذه المقاربة التاريخية ومحطاتها  أم راجع بالأساس إلى  هيكلته المؤسساتية ؟

 المحور الأول :محطات بناء الإتحاد الأوروبي:

 

-مشروع مارشال (وهنا نتكلم عن  الدور الأمريكي في المقاربة التاريخية  لإنشاء الاتحاد الاروبي )

-مشروع شومان (تجربة الفحم  والحديد)

-الجماعة  الاقتصادية الأوروبية (السوق الأوروبية المشتركة)

-منطقة التجارة الحرة

مشروع مارشال :

نتيجة للظروف  القاسية  التي عاشتها  ارويا  بعد الحرب جاءت البداية  العملية الأولى  لحركة  التوحيد الاروبي من  خارج  القارة الأوروبية  وبالتحديد من الولايات المتحدة  الأمريكية  بعدما  رأت  الشعبية الكبيرة  التي  حصلت  عليها  الأحزاب  الشيوعية  في الأوساط الروبية  وبدأت مسألة  الإطاحة  بالحكومات  البرجوازية  محتملة  وعليه دفع هذا بالولايات المتحدة الأمريكية إلى إحداث تقدم ملموس  في اقتصاديات  ارويا الغربية  من خلال  مشروع ضخم  من اقتراح  جورج مارشال وزير الخارجية  الأمريكي في 05جوان 1947 مع الرغبة  في مساعدة  الدول الأوروبية  في عملية توزيع  هذه المساعدات ووضع الأمريكيون  شروطهم من أجل تنفيذ  مشروع مارشال على الوجه التالي :

–         يجب أن تتفق الدول الاروبية على الحكم المطلوب  من المساعدة  تحديد موقف موحد.

–         يجب أن تقوم  الدول الاروبية  بعمل مشترك  لإنعاش اقتصادياتها  وأن تخفض الحواجز التجارية  فيما بينها .

–         على الدول الاروبية  لكي تطبق  هذا البرنامج  أن تنشى  وكالة للتعاون  بين هذه  الدول  وهذه الشروط  كانت  تعني رسالة أمريكية  للدول الاروبية  بضرورة  اتخاذ إجراءات فعالة  تجاه عملية  التوحيد[1].

وبعد أن أصبح واضحا  عدم مشاركة  شرق اروبا  في المشروع –المشروع كان موجها  لاروبا كلها  _بعد تخوف الاتحاد السوفيتي  من أن يخلق هذا المشروع  تبعية اقتصادية للولايات المتحدة  رفضه .ودفعت فرنسا وبريطانيا  إلى عقد مؤتمر  يضم الدول الاروبية  ماعدا اسبانيا  لوضع خطة  تكفل التعاون الوثيق  بين هذه الدول   وكان الاختلاف  حول شكل  هذا التعاون  وتم انشأ اللجنة الاروبية للتعاون الاقتصادي التي كان عليها أن تمد الولايات المتحدة  بقائمة احتياجات  الدول الاروبية  وكان عليها تطبيق مشروع مارشال _ المنظمة الأوربية للتعاون الاقتصادي :أنشأت  عام 1948 كان هدفها  المساعدات  الأمريكية   والمتمثلة في مشروع مارشال  وكان عمل هذه المنظمة  على صعيد  تنسيق  السياسات  الاقتصادية  والاجتماعية  وكان هذا الأمر محدود بسبب  التباين في  الشديد بين  الأعضاء المشتركة فيها _[2].

.

أما بالنسبة لبريطانيا  فكانت ترى أنها لتزال  دولة عظمى ولها  رابطة عالمية هي رابطة  الكومنولث  وبالتالي  كانت تريد البقاء  خارج الساحة الاروبية .على النقيض من فرنسا  التي كانت تريد منظمة قوية تطفل وحدة اروبا  وتعطي فرنسا  وزنا من خلال  هذه الوحدة  في السياسة العالمية  من جديد.واصطدم  كذلك هذا المشروع  ببعض النقاط السياسية  كقضية تسليح ألمانيا التي ايدتها الولايات المتحدة  لمواجهة الاتحاد  السوفيتي  ورفضتها فرنسا بشدة  ونادت بعدم القبول بألمانيا مسلحة .

ومن أجل التوفيق بينهما  دعت  بريطانيا في جانفي 1948 كل من الولايات المتحدة الأمريكية  وفرنسا ودول البينيلوكس  إلى عقد مؤتمر  للتعامل  مع مشاكل  الدفاع  المشتركة  وتقرر إنشاء  تكامل اقتصادي .

مشروع شومان :

أفضت تجربة مجلس أوروبا إلى نتائج متواضعة  للغاية  بسبب أن :

-المجلس يتخذ قراراته بالإجماع.

-قراراته مجرد توصيات  لحكومات الدول الأعضاء (أي قرارات غير ملزمة).

-احتواء المجلس على دول  محايدة  مثل السويد عرقل اتخاذ القرارات المتعلقة بالقضايا السياسية  في السياسة الخارجية.[3]

وهكذا حاول أباء  الفكر الوحدوي الاروبي  إلى إيجاد فكرة  تكاملية  بعيدة عن مشاركة بريطانيا والدول الاسكندينافية فيها  وتمثل ذلك في  المجمع الاروبي للفحم  والصلب  الذي أنشأته 6 دول أروبية  هي :فرنسا ،ألمانيا ،ايطاليا ودول البينيلوكس .

إذ تم عقد  الدول :بلجيكا ،هولندا ،لوكسمبورغ  في 1947اتفاقا جمركيا  كان أول مرحلة من الاتحاد الاقتصادي بينها وأول تجربة تكامل أرويي  ألغيت بموجبه  الرسوم الجمركية  بين بلجيكا  ولوكسمبورغ  من جهة  وهولندا  متجهة أخرى في حين طبقت تعريفة واحدة  على واردات الدول الأخرى [4].

وفي 01جويلية 1950 أزيلت القيود التجارية  ووحدت السياسات الجمركية .

الوحدة الاروبية للمدفوعات : أشيء في جويلية 1950  لتنظيم  الشؤون  النقدية و المالية  لقد كان  الغرض من هذا  الاتحاد تسهيل المبادلات  بين الدول  الأعضاء  وبالسماح  لكل منها  أن تستعمل  في حدود  معينة  الفائض المستحق لها  لكن هذا الاتحاد تم إلغائه في 1958.

الجماعة الأوروبية للفحم  والصلب (سيكا).

طالب كل من  الفرنسي شومان  والألماني  كونراد أديناور بتوحيد  أوروبا  كعلاج لعللها  الماضية  وأدركوا أن الاقتصاد  هو  الذي  يحكم قضايا  سياسة  فيما يخص  الوحدة  بين الشعوب  وبذلك  وقعت  معاهدة باريس في 1951  والتي  تمخض  عنها  إنشاء  أول  جامعة  أروبية   هي جامعة  الاروبية للفحم والصلب (سيكا) وضمت  كل من فرنسا  ألمانيا ،ايطاليا  ودول البينيلوكس . وبدأ نشاطها  الفعلي  في 250جويلية 1952  بتحرير  تجارة  الفحم  الحجري  والحديد  والصلب  ملغية الحواجز  بينها  ومحددة  لكميات الاستراد  والتصدير.

وتضمنت المعاهدة إنشاء مؤسسات  أروبية  لتكون  هذه المعاهدة  مثلا يحتذى بت للمشاركة  في الموارد  والأسواق  معا .وهي الشرارة الأولى  التي أطلقت  مسار الوحدة الاروبية  ومنها انطلقت  السوق الاروبية المشتركة.

 المجموعة الاروبية للدفاع المشتركة:

اقترح وزير الخارجية  فرنسي رينيه بيلغان خطة تكامل مختلف  جيوش  الدول  الأعضاء  في معاهدة   الفحم  والصلب  تحت  قيادة  عليا  فوقع في 27 اوت 1952 في باريس  على معاهدة  جديدة  بين  الدول  الست  نفسها  لتشكيل  المجموعة  الأروبية  للدفاع  ولم توضع  موضع تنفيذ لرفض  البرلمان الفرنسي  المصادقة عليها .وبعد هذا الإخفاق  توجه الاروبييون  توجه كامل نحو الميدان الاقتصادي .

معاهدة روما :

في جوان 1955 أجتمع  وزراء  خارجية  دول  المنظمة الاروبية للفحم والصلب  وقرروا  إحياء  فكرة  أوروبا  الموحدة  على الصعيد الاقتصادي  وكلف  المؤتمر  لجنة  برئاسة البلجيكي  هنري سابك بدراسة  اقتراح لإنشاء  سوق الاروبية المشتركة .

فرنسا أدخلت  نقطة  إدماج  دول  ماوراء البحار  في السوق الاروبية المشتركة  لكن  عولجت هذه النقطة  بإدخال  هذه  المناطق  كأعضاء منتسبة فقط.

وفي 25مارس 1957 في روما  وقعت  معاهدتين  بين  الدول الست  هما  السوق الاروبية المشتركة  والسوق  الاروبية  للطاقة الذرية (اوراتوم)  على ان يبدأ  سريان  العمل  يهما في 1 جانفي 1958.

الاتحاد الجمركي :

تضمنت  اتفاقية  الجماعة الاقتصادية  الأوروبية  والجماعة  الاروبية  للطاقة الذرية  بحيث تضمنت  هذه الاتفاقية  نصا يوجب  إلغاء الرسوم الجمركية  والمعوقات  الأخرى  التي تحد  من حرية  تجارة المواد النووية  بين الدول  الأعضاء  والتي كانت بمثابة  خطوة  جديدة  للتمهيد  لإقامة  الاتحاد  الجمركي .

وقد وسعت  الاتفاقية  من إطار الاتحاد الجمركي  ونقلته من ميدان  خاص  بقطاع  معين  إلى  القطاع  العام  الذي  يشمل  جميع  السلع  الصناعية  والزراعية  في مادتها 23 .ووضعت  جدولا  زمنيا  لانتهاء من إقامة  الاتحاد الجمركي  خلال  مرحلة انتقالية  تبدأ من جانفي  1985 إلى 31 ديسمبر 1969. وهذا يعني أن  منطقة التجارة  الحرة  بدأت تشكل  تدريجيا  اعتبارا  من 1 جانفي 1958  بالتوازي  مع الجهود  المبذولة   في الوقت  نفسه استعدادا لتحويل  المنطقة الحرة  إلى اتحاد جمركي  يمهد  لقيام سوق مشتركة  فسوق موحدة.

معاهدة السوق الأوروبية المشتركة : [5]

وهي المعاهدة الثانية  التي أفرزتها  معاهدة  روما  وقد وضعت  شروط (معايير كوبنهاغن ) للانضمام إليها :

-القبول بالتنازل  الجزئي  عن السيادة الوطنية  لفائدة السيادة الفوق وطنية  أوسع  وأشمل .

– الديمقراطية التعددية .

-احترام حقوق الإنسان  والحريات العامة .

وهدفها  تأسيس  اتحاد أبدي  بين شعوب أوروبا .

مبادئ السوق:

-حرية  مرور البضائع .

-إلغاء  الروح الجمركية .

-حرية الانتقال  للأشخاص  والخدمات ورؤوس الأموال

-إتباع سياسة  زراعية مشتركة .

-رسم سياسة  مشتركة للنقل .[6]

المحور الثاني:مرحلة توسيع الجماعة الاقتصادية الأوروبية.

اندماج  ايرلندا  وبريطانيا : 01جانفي 1973:

إذ سجل انضمام  بريطانيا  انجازا  بعد فترة  طويلة  من المفاوضات  شهدت  نوع  من الصعوبات  والتوترات  خاصة  مع نشأة  السوق  الاروبية  المشتركة  فبريطانيا  أسست  الجمعية  الاروبية  للتبادل  الحر  مع دول أروبية  أخرى  كتنظيم  موازي  ومنافس للمجموعة الاروبية  ،حيث تقدمت بريطانيا  بطلب الانضمام منذ  09 أوت  1961.

قوبل  بفيتو  الذي مارسه  شارل ديغول  في جانفي 1963  محتجا بأنها  عرقلت السوق  في 1957 بإنشاء  منطقة  تجارة حرة لكنها فشلت.

انضمام  اليونان  28 ما 1979:

 بداية من  السبعينات  شهدت المجموعة الاروبية جملة  من الأزمات  التي شهدها بدوره النظام الاقتصادي الرأسمالي  على غرار  أزمة البترول في 1973 وقبلها أزمة الدولار في 1971.إلا أن هذه الأزمات لم تثني الجهود الاروبية  في استكمال  البناء الاروبي .

انضمام  اسبانيا  والبرتغال  في 12 جوان 1985:  إذ بانضمام الدولتين تدعم قطاع الزراعة و بلغ  عدد الأعضاء المندمجة في الجماعة الاروبية  12 عضو.

العقد الوحيد الأوروبي :l’acte unique européen فيفري 1986:

مرجعيته  من le livre blanc الذي تم تحريره  من طرف  اللجنة  الاروبية  بغرض  الوصول  إلى  سوق داخلية  موحدة 1992 وتم  التوقيع  عليه مرحلتين  في مدينة  لوكسمبورغ  في 17 فيفري 1986  و في 28 فيفري 1986 بلاهاي  ليدخل  حيز التنفيذ  في 01 جانفي  1988  هذا الميثاق  احتوى  على 34 مادة  لاسيما  أنه  أدخل  تعديلات  على  اتفاقية  روما  التي  أسست  المجموعة  الاروبية  C.E.E

كذلك  نص  العقد  الوحيد إضافة  إلى السوق الداخلية المشتركة  على :

-تبني سياسات  جواريه  مشتركة : في البحث العلمي ،تطوير القطاع التكنولوجي ، البيئة ..الخ.[7]

-التعديلات المؤسساتية : وأهمها  تقوية سلطات البرلمان الأوروبي  حيث أصبح  رأيه  ضروريا  قبل  عقد  اتفاقيات الانضمام  مع  دول أروبية  أخرى  ونفس  الأمر  في قضايا  الشراكة مع الدول الأخرى.

انضمام ألمانيا إلى المجموعة الاقتصادية  1990:

بعد سقوط  جدار برلين  في 09نوفمبر 1989 وتحقيق  الاتحاد  النقدي 01 جويلية 1990 بين الألمانيتين .

 الاتفاقية التأسيسية للاتحاد الاروبي :اتفاقية ماستريخت  07 فيفري 1992:

انعقد في 10 ديسمبر 1991  في هولندا  وأسفرت  على تسمية  الاتحاد  الاروبي   وتم التوقيع عليها في 07 فيفري 1992 وهذه الاتفاقية  أصبحت  هي  من يحكم  الاتحاد الاروبي  ومؤسساته  والمصادقة  عليها  تطلب  إدخال  بعض التعديلات  في التشريعات  الوطنية  لبعض الدول .(فرنسا مثلا  تم  تعديل الدستور  لكي  يستطيع البرلمان  المصادقة  عليها ).[8]

لمحور الثالث:مؤسسات وآليات  اتخاذ القرارات في الإتحاد الأوروبي:

يمكن القول انه في الاتحاد الاروبي  هناك  مؤسسات رئيسية  تساهم في عملية  صنع القرار  في الاتحاد الاروبي  وهي :

-المجلس الاروبي .

-المجلس الوزاري ،

-المفوضية الاروبية .

-والبرلمان الاروبي

-محكمة العدل الأوروبية .

بالإضافة إلى  عدد من  المؤسسات  التي تلعب  دورا أقل أهمية .

1-المجلس الأوروبي  : المجلس الأوروبي ليس مؤسسة قائمة  بذاتها  ولكنه عبارة  عن اجتماعات  قمة لرؤساء دول وحكومات  الاتحاد الأوروبي  و في هذا الإطار  لم يجتمع  قادة  الجماعة  في السنوات  العشر  الأولى  لإنشائها  إلا ثلاث مرات  وتم الاتفاق  في قمة  ديسمبر  1947 في باريس  على عقد  اجتماعات   لرؤساء  الدول والحكومات  ثلاث مرات سنويا  تحت اسم  المجلس الأوروبي  وعقد بالفعل أول اجتماع  في دبلن  في مارس 1975   واستمرت الاجتماعات على هذا المنوال  حتى  تم الاتفاق  في ديسمبر 1985 على  جعل تلك الاجتماعات  مرتين سنويا  مع  إمكانية  عقد اجتماعات  أخرى  في الظروف الخاصة .[9]

والمجلس لا يتدخل مباشرة في  عملية  الإدارة اليومية  للاتحاد  الأوروبي  ولكن وظيفته الأساسية  هي وضع الخطوط  العامة لسياسات الاندماج وإعطاء التوجيهات العامة  لباقي مؤسسات الاتحاد الاروبي .وفي هذا  الإطار لعب المجلس  دورا  مهما  في مجال  توجيه  المسائل المتعلقة  بالوحدة الاقتصادية  والنقدية  والتنسيق في مجال السياسة الخارجية  بين الدول الأعضاء .خاصة بعد معاهدة ماستريخت[10]  .

وتتولى  رئاسة  المجلس  إحدى  الدول  لمدة ست أشهر  تمارس  فيها عملية  التنسيق  والإعداد للاجتماعات  ويكون  رئيس حكومتها  أو دولتها  المتحدث  باسم  المجلس  خلال تلك الفترة .وتتخذ القرارات فيه بالإجماع .

المجلس  الوزاري :

وهو  الذي يتصدر  هرم مجلس القرار الأوروبي   ويسمى  مجلس  الاتحاد  الأوروبي  أو المجلس الوزاري  وهو أهم مصدر  تشريع  داخل  مؤسسات  وهياكل  الاتحاد  الأوروبي  ويضطلع  بوظيفتين  في إطار  الهرم  المؤسساتي  الأوروبي : الوظيفة  التشريعية  إلى جانب  البرلمان  ، خاصة ما يتعلق  بالعملية التكاملية  الأوروبية  ،والوظيفة  التنفيذية  إلى جانب  المفوضية الأوروبية  ،إذ تقوم كل دولة  من الدول الأعضاء من الاتحاد الأوروبي  بالتصويت  على القرارات المتخذة [11]

ويتكون من  ممثلين للحكومات  الأعضاء  ويتغير وفقا لطبيعة العمل الذي  يقوم به  إذ يقوم  وزراء الخارجية  بمعالجة المسائل الهامة  ويكون كل وزير ممثل عادة حسب نوعية المواضيع المدروسة :وزراء  المالية للقضايا الاقتصادية ..وزراء البيئة للقضايا  كالاحتباس الحراري ..الخ.تنعقد جلساته بطلب من الرئيس  وبيه ثلاث أنواع من التصويت :

–         الأصوات  أو القرارات الإجرائية :بالأغلبية .

–         القرارات المهمة :أغلبية متميزة

–         القرارات الجوهرية :تمس المصالح العليا للدولة .[12]

مقر المجلس  وسكرتاريته في  مدينة  بروكسل  ولكن تعقد  أيضا  في لوكسمبورغ  لمدة ثلاث شهور   في العام  هي  أفريل ،جوان ،أكتوبر .

وتتغير رئاسة  المجلس  بشكل دوري  حيث تتولى  كل دولة رئاسة لمدة ستة أشهر  ويتم ترتيبها   وفقا للأبجدية  باستخدام اسم الدولة بلغتها الأصلية  فاليونان تصبح (hellas) مثلا .

وفي مسألة التصويت  في المجلس .فان الدول الأعضاء  لا تكون  لها أصوات  متساوية  حيث  إن كل دولة  لها  عدد من الأصوات  يتناسب  مع حجمها  فألمانيا  وفرنسا  وايطاليا  والمملكة المتحدة  لكل منها عشرة أصوات  واسبانيا لها ثمانية  وبلجيكا وهولندا  والبرتغال  واليونان  لكل منها خمسة  أصوات ولكل من الدنمرك و وايرلندا لها 3 أصوات  وللوكسمبورغ 2 صوتان وبعد انضمام كل  من النمسا  والسويد   وفنلندا  تم اقتراح  إن تحصل كل من  النمسا والسويد على 4 أصوات  وتحصل فنلندا على  ثلاثة أصوات . والتصويت بالأغلبية يتطلب  56 صوت  وهذا ما يعني إن رفض   أي تشريع  يتطلب  نسبة 30%من  الأصوات .[13]

المفوضية الأوروبية :

يكمن دورها في  أنها في أنها هيئة  سياسية  مستقلة  تسهر  على حماية  مصالح دول  الاتحاد الأوروبي  تتمتع المفوضية  بحق الاقتراع أي  حق اتخاذ المبادرة  في كافة المجالات المشتركة  وتعمل هذه المؤسسة  على رعاية الاتفاقيات  ومراقبة الالتزام بها وتنفيذها  .

وتتشكل من عدد  من الأعضاء  يتم تعيينهم من  قبل الحكومات  الوطنية . يكون عضوان ممثلان لكل دولة  من الدول الكبرى مثل :ألمانيا ،فرنسا ،إيطاليا ،واسبانيا ..أما الدول الصغيرة  والمتوسطة  الباقية  مثل هولندا ،البرتغال  ولوكسمبورغ …يمثلهم عضو واحد . وهذا حسب عدد السكان  وهؤلاء الممثلين هم المستقلين  والمقتدرين  الفنيين  وتكون مدة  العهدة القانونية  خمس سنوات  ولا يجوز للعضو  في المفوضية  الترشح  لعضوية  البرلمان  الأوروبي  أو تقلد أي  منصب آخر  في المؤسسات  الأوروبية .

من ناحية المهام :المفوضية الأوروبية هي بمثابة الجهاز التنفيذي  للاتحاد الأوروبي.إذ تقوم  المفوضية  بمهام تنفيذ وتطبيق  القوانين التشريعية  وكل ما يصدر من قرارات  كما تبادر المفوضية  بالقيام  بكل ما  تراه  ضروريا  لترجمة  القرارات المعتمدة  وتحويلها  إلى لوائح  وتوجيهات  وبالتالي فان المفوضية هي المسؤولية عن  إدارة  العملية  التكاملية .

  كذلك من ناحية الرقابة  فان المفوضية  هي عبارة  عن مؤسسة  مشرفة  على تنفيذ  أحكام  المعاهدات  وكذا مسئولة عن وفاء  حكومات الدول  الأعضاء  في الاتحاد  الأوروبي  بتعهداتها .

وتعد المفوضية كذلك  ممثل الاتحاد الأوروبي في المحافل الدولية  وتتكلم باسمه  وتشرف  على  المفاوضات  الاقتصادية  الدولية  ماعدا المرتبطة  بالسياسة  الخارجية  والأمن  وقضايا الدفاع .ونظام التصويت  فيها يكون بالأغلبية .[14]

 البرلمان  الأوروبي :

يعتبر البرلمان الأوروبي  أحد أهم هيئات  الاتحاد الأوروبي  بالإضافة  إلى المؤسسات  الأخرى .مركزه  ستراوسبورغ  يتكون  من قضاة  ومحامين  كان يتم  تعيينهم سابقا من  بين أعضاء  برلمانات  الدول الأعضاء  وفي عام 1979 وهو أول  انتخاب  له  أصبح  يتكون  من أعضاء  منتخبين  انتخابا  مباشر من قبل  دولهم لمدة ستة سنوات  وهو يراقب  تنفيذ القرارات  المجموعة  ومدى  توافقها  مع النصوص معاهدة روما.[15]

يضطلع  البرلمان  الأوروبي  على الموافقة  على  ميزانية الاتحاد  الأوروبي  كما  أنه يستطيع  رفضها وفي هذه الحالة  فإن  إجراءات  تحضير  الميزانية تعاد من جديد  فتدرس من قبل  اللجنة  الأوروبية  لتمر  للمرة الثانية  على المجلس  الأوروبي  لتصعد  إلى البرلمان  للموافقة عليها  وفي كثير من الأحيان يستعمل البرلمان سلطاته  المالية  للتأثير في السياسات المشتركة  خاصة  السياسة الزراعية  المشتركة  التي تقع  تحت  الرقابة المباشرة له  وتتم  الموافقة  على  المشاريع  القانونية  بأغلبية الثلثين[16] .

–         مراقبة  السير الحسن  واليومي  لتطبيق السياسات المشتركة  وهذه  المراقبة يبنيها  البرلمان  على تقارير محكمة  مراجعة الحسابات  وكذلك  عن طريق  طرح أسئلة  شفوية  وكتابية  على اللجنة  الاوروبية  والمجلس الأوروبي .

–         التحقيق في  الشكاوى  المتعلقة  بسوء الإدارة في مؤسسات الاتحاد  الأوروبي. [17]

كما يعد  البرلمان الأوروبي  هو الواجهة  الديمقراطية  للاتحاد  الأوروبي  والهدف الأساسي  منه توسيع  عملية المشاركة  في صنع  القرار  في الاتحاد  الأوروبي  ولكن رغم كل هذا فان  البرلمان ما تزال سلطاته محدودة .فهو بالأساس يضطلع بالوظيفة الإشرافية  فيما يخص الإشراف  على أداء المفوضية لوظائفها .

والوظيفة التشريعية  وفي الواقع في هذا الصدد الغالب إن له دور استشاري  حيث تنص معاهدة روما  على انه هناك  عدد من المجالات لاستطيع  المجلس الوزاري اتخاذها بدون  استشارة البرلمان  أو ما يعرف بالاستشارة الإجبارية .[18]

محكمة العدل الأوروبية:

تتألف من 15 عضو لمدة 6سنوات وتشكل الجسم القانوني  للاتحاد الأوروبي وهي تحكم  في القضايا  والنزاعات  التي تنشأ بين الدول الأعضاء .بالإضافة إلى عدة لجان  مختصة  كاللجنة الاقتصادية  و الاجتماعية ،النقدية ، ولجنة الضرائب وغيرها  من اللجان المختصة.[19]

وتلعب المحكمة  دورا  كبيرا في عملية البناء  الأوروبي   بالنظر إلى صلاحيات والسلطات القضائية الواسعة  التي تتمتع بها سواء من حيث أنها  تسهر  على احترام  القانون  من قبل  كافة  الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي  والالتزام  بالاتفاقيات  والمعاهدات التي تم توقيعها  في إطار العملية التكاملية  وبين هذه الأخيرة والعالم الخارجي .[20]

آلية المشاركة في صنع القرار

المفوضية

اقتراح

البرلمان

موقف

المجلس الأوروبي

موقف

موقف مشترك

البرلمان

الرفض بالأغلبية المطلقة                 التعديل بأغلبية مطلقة                الموافقة أو عدم اتخاذ القرار

                                               المفوضية                              المجلس

المجلس                                                                           تبني موقف مشترك  بالأغلبية

عقد لجنة التوفيق         رفض تعديلات البرلمان     الموافقة عليها                    الموصوفة

                            عقد لجنة  التوفيق بين البرلمان  والمجلس

عقد اتفاق المجلس                                                                اتفاق

تأكيد الموقف المشترك                                                 تأكيد الموافقة  من المجلس والبرلمان

الرفض بالأغلبية المطلقة وموت المشروع.[21]

 خــــاتــــمــة:

يمكن القول  انه قد نجحت مسيرة الوحدة الأوروبية في التقدم، وعكست نموذجا في العمل والبناء نجح في صناعة وحدة، لم يتوقعها الكثيرون، وهي بذلك تقدم رسالة إلى العالم العربي، ربما يستفيد منها في حال إذا رغب في تطوير قدراته الداخلية والاعتراف بتواضع طموحاته ورغبته في الإنجاز ولو المحدود، وأن يخرج من دائرة الشعارات العامة المنعزلة عن الواقع، أو الاستسهال في تكريس ثقافة المعونات التي لم ترتبط في معظم الأحيان بتعظيم قدراته الداخلية، وتطوير هياكله السياسية والاقتصادية.

ولكن رغم  هذا  مازال العمل جاريا  في  إتمام هذا الصرح الاقتصادي  الضخم والمشكلة الأساسية تبقى في إن الاتحاد الأوروبي ليس دولة فوق الدول، وأن البلدان الأعضاء فيه تسعى عادة إلى التأثير فيه لخدمة مصالحها الذاتية. وإذا ما بقيت أوروبا ماضية على سياستها، واقتصار طموحها على تعزيز وحدتها في إطار سوق جمركية ناجحة، وانتهاج سياسة خارجية على النمط السويسري، في ظل وجود مسئولين مختلفين ومتباعدين، فمن المرجح «إن تخسر أهليتها السياسية كلها.

خاصة في مواجهة الدول الصاعدة و الولايات المتحدة الأمريكية وعليه تعميم النجاح الاقتصادي  إلى المجالات السياسية والأمنية  والانتقال من مستوى السياسات الدنيا إلى مستوى التكامل  في السياسات العليا .


 

قائمة المراجع:

 

–         مجموعة بحوث ،الجماعة الأوروبية  ،مركز  دراسات الوحدة العربية ،القاهرة .1986.

–         محمد مصطفى كمال،.فؤاد نهرا، صنع القرار في الاتحاد الأوروبي  والعلاقات العربية  الأوروبية ،مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت ،أوت ،2001

–          Burdon Jean Louis, les Institutions Européenne, Paris : Edition Vuibert, 1997, p 19.

 

–         مذكرات:

 

–         بن زايد أمحمد، توسيع الاتحاد الأوروبي  نحو أوروبا  الشرقية  تطور رهانات  و آفاق ،مذكرة لنيل شهادة  الماجستير  في العلوم السياسية والعلاقات الدولية ،جامعة الجزائر ،2008

–         جمال بن سالم ،البرلمان الأوروبي بنيته ونشاطه،رسالة ماجستير ،كلية الحقوق،جامعة الجزائر:2006

–          عبد الوهاب  بن خليف ، الاتحاد الأوروبي في الميزان الفرنسي  الألماني،دار قرطبة :الجزائر ،2009

–         لبنة جديد، السوق الأوروبية المشتركة والسوق العربية المشتركة، تشابه المقدمات واختلاف  النتائج ،رسالة ماجستير في العلاقات الدولية ،جامعة تشرين ،2004

 


[1] مجموعة بحوث ،الجماعة الأوروبية  ،مركز  دراسات الوحدة العربية ،القاهرة .1986.ص16.

[2] لبنة جديد، السوق الأوروبية المشتركة والسوق العربية المشتركة، تشابه المقدمات واختلاف  النتائج ،رسالة ماجيستير في العلاقات الدولية ،جامعة تشرين ،2004،ص 6.

[3] مجموعة البحوث ،الجماعة الأوروبية ،مرجع سابق ،ص 28.

[4] الجماعة الأوروبية  مرجع سابق ،ص، ص 21،28.

[5] بن زايد ،أمحمد، توسيع الاتحاد الأوربي نحو أوروبا الشرقية :تطور ،رهانات ،أفاق  ،رسالة ماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية  ،جامعة الجزائر ،2008،ص 61.

[6] بن زايد ،أمحمد، توسيع الاتحاد الأوربي نحو أوروبا الشرقية :تطور ،رهانات ،أفاق  ،مرجع سابق ،ص 64.

[7] الجماعة الأوروبية ،مرجع سابق ،ص ص 35،39.

[8] [8] لبنة جديد، السوق الأوروبية المشتركة والسوق العربية المشتركة، تشابه المقدمات واختلاف  النتائج، مرجع سابق ،ص 20.

[9] Burbon Jean Louis, les Institutions Européenne, Paris : Edition Vuibert, 1997, p 19.

[10]د.محمد مصطفى كمال ،د.فؤاد نهرا، صنع القرار في الاتحاد الأوروبي  والعلاقات العربية  الأوروبية ،مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت ،أوت ،2001،ص،ص 41،42.

[11]عبد الوهاب  بن خليف ، الاتحاد الأوروبي في الميزان الفرنسي  الألماني،دار قرطبة :الجزائر ،2009،ص 220.

[12] الجماعة الاوروبية .مرجع سابق ،ص 41.

[13] د.محمد مصطفى كمال ،،د.فؤاد نهرا، صنع القرار في الاتحاد الأوروبي  والعلاقات العربية  الأوروبية،مرجع سابق ،ص ص ،42،45.

[14] عبد الوهاب بن خليف ،الاتحاد الأوروبي في الميزان  الفرنسي الألماني،مرجع سابق ،ص، ص 226-228.

[15] الجماعة الأوروبية .مرجع سابق ،ص 51.

[16] جمال بن سالم ،البرلمان الأوروبي بنيته ونشاطه،رسالة ماجستير ،كلية الحقوق،جامعة الجزائر:2006،ص 11.

[17]بن زايد أمحمد، توسيع الاتحاد الأوروبي  نحو ارويا الشرقية  تطور رهانات  و آفاق ،مذكرة لنيل شهادة  الماجستير  في العلوم السياسية والعلاقات الدولية ،جامعة الجزائر ،2008.

[18] محمد مصطفى كمال ، صنع القرار في الاتحاد الأوروبي  والعلاقات العربية  الأوروبية ،ص48.

[19] الجماعة الاروبية ،نفس المرجع .

[20] عبد الوهاب بن خليف ،الاتحاد الأوروبي  في الميزان  الفرنسي الألماني ، ص241.

[21] د.محمد مصطفى كمال،صنع القرار في الاتحاد الاوروبي والعلاقات العربية  والاروبية ،مرجع سابق،ص61.

A propos saimouka

First Year Master student of Regional Studies
Cet article a été publié dans Uncategorized. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s